كي لسترنج

72

بلدان الخلافة الشرقية

من مدن قد أشير إليها في الخارطة ، وذكرها ابن سرابيون وغيره من المصنفين الأولين . والظاهر أن مجرى دجلة قد تحول هنا غير مرة ، فالمجرى الحالي ( الشرقي ) لدجلة سماه مؤلف المراصد ، وقد كتب كتابه في نحو سنة 700 ( 1300 ) ، الشطيطة « 1 » ومن أعظم التبدلات في مجراه ، ما حصل أيام الخليفة المستنصر ، أعني بين سنتي 623 و 640 ( 1226 - 1242 ) فقد روت الأخبار ان الخليفة شق كثيرا من الأنهار لسقي ما أجدب من أراض بتحّول المجرى الأصلي عنها . وقد تكلم المسعودي منذ أوائل المئة الرابعة ( العاشرة ) على تسوية شرعية لمطالبات بالأراضي بين أهل الجانب الغربى والجانب الشرقي فوق بغداد ، نشأت من هذا التحول الأخير لمجرى دجلة . فما كان من مدن في الجانب الشرقي ( وترى اطلالها الآن على عقيق دجلة وهو يبعد كثيرا عن غرب المجرى الحالي ) : عكبرا وهي أشهرها ويجاورها أوانا ويليها بانحدار النهر بصرى . وهذه المدن الثلاث على نحو عشرة فراسخ من بغداد . وكانت تكتنفها البساتين التي يقصدها أصحاب اللهو والطرب . وقد أطرى المقدسي أعناب عكبرا بوجه خاص وقال إنها مدينة كبيرة عامرة . وفوق عكبرا بشئ يسير ، بلدة علث أو العلث وما زالت تعيّن في خوارطنا ولكن في الجانب الغربى . ووصفها المقدسي بقوله انها مدينة كبيرة آهلة على نهر يجرّ إليها من دجلة . وفي شمال غربى العلث حيث ينعطف النهر اليوم إلى ناحية الشرق انعطافه العظيم : قادسية دجلة ، فلا يخلطن بين هذه القادسية وقادسية الفرات التي كانت في غرب هذا النهر « 2 » . وكانت قادسية دجلة مشهورة بعمل

--> ( 1 ) الذي يفهم من كلام المراصد ، وهو المصدر الوحيد ، في مادة « عكبرا » و « العلث » و « صريفون » ، ان الصواب هو العكس ، أي ان المجرى العتيق ( الغربى ) هو الذي كان يسمى الشطيطة ( الدكتور مصطفى جواد ) . ( 2 ) يقوم سور القادسية في جنوب اطلال سامراء بين الضفة اليمنى لنهر القائم المندرس وضفة دجلة اليسرى . وهو سور مثمن من اللبن طول كل ضلع من أضلاعه 620 مترا تدعمه من الخارج 17 دعامة نصف دائرية وفي كل ركن من أركان السور برج مدور كبير قطره نحو 8 أمتار . وثخن السور أربعة أمتار وعلوه نحو خمسة أمتار . وتبلغ مساحة الأرض التي يكتنفها السور نحو 745 دونما ( الدونم - 2500 متر مربع ) . في هذا السور فتحات تدل على أنها كانت أبوابا له . والسور من الداخل مؤلف من أروقة كل رواق بين دعامتين من دعائمه وبعض هذه الأروقة أتخذ حجرات . وتشاهد في داخل القادسية ، في وسطها ، معالم أبنية من اللبن . وقد جئ بالماء إلى القادسية من النهر الماد من القاطول الكسروي إلى نهر القائم ، ثم يعبره فوق قنطرة من الآجر قد